فيلم The Hateful Eight .. عندما ينتصر “القتل” تخسر “الأوسكار”:

فيلم The Hateful Eight هو أحد تلك الأعمال المُرشحة بقوّة على جائزة الأوسكار، والتي أراها عن نفسي أقل من أن تكون منافسًا قويًا للفوز بالجائزة، فمجرّد تواجدها شرف يجب أن يُسعَد به صنّاع العمل.

قد يتهمني البعض بعدم الواقعية، أو الفشل، كوني اتكلم بتلك الطريقة عن عمل رُشح لنيل الأوسكار، ولكني أحتاج منك فقط قراءة المقال، حتى تتأكد إنني لا أتوهم، ولكني وضعت الأمور في نصابها الصحيح.

 

الإخراج

على الرغم من ترشح فيلم The Hateful Eight لنيل جائزة الأوسكار 2016، إلا أن بعض الأخطاء الإخراجية قد تقف حائلًا بين الفيلم وجائزة الأوسكار، والتي تضيعها بعض الأخطاء غير المفهومة.

أهم الأخطاء التي تحتسب على العمل هو عدم وجود تباين عددي في اللقطات، وأحجام التصوير، ففي المشهد الذي استغرق ما يزيد عن 10 دقائق داخل عربة خيول، وضع المخرج في حيرة من أمره من أجل تصوير المشهد وضيق المساحة، لذلك وقع في شباك الأخطاء.

وأبرز تلك الأخطاء وجود لقطات دون تباين عددي، فتظل القطة تمر بين شخصين وشخصين، وهو ما يسبب الملل للمشاهد، كما وقع المخرج في خطأ تشابه نفس أحجام “الكادرات” دون تنوع في احجام اللقطات، وهو ما يعتبر خطأ إخراجي فج.

ولكن بعيدًا عن تلك الأخطاء، امتاز كوينتن تارنتينو بالتركيز على التفاصيل الصغيرة في العمل، وكان هناك توفيق في اختيار الموسيقى للعمل، وأيضًا “الحبكة” الدرامية، وتقطيع اللقطات “المونتاج”.

 

وبإعتبار السيناريو هو ثاني العوامل الهامة للعمل، فامتاز بالحبكة في المجمل، وكانت جيدة، وتعني الحبكة التسلسل الطبيعي للأحداث، إلا أن هناك مآخذ على السيناريو.

أول تلك المآخذ هو وصيف الجميع بالقتلة في العمل، وهو ما لا يمكن تقبّله، حتى وإن كان هناك ما هو “تعبيري”، أي يمكن فهمه من خيال المشاهد، وعقله الباطن، إلا أن “الواقعية” غابت بالتأكيد.

وثاني تلك المآخذ هو كثرة القتل، والدماء التي ظهرت في العمل فهو أمر مزعج للغاية، أن تظل ترى الدماء تتناثر من حولك أثناء مشاهدة الفيلم، فكل أمر إن زاد عن حدة أنقلب للضد، وهو ما شوهد في العمل العنف المبالغ فيه.

ولكن حتى أكون منصفًا للعمل وصناعه، فرسم الشخصية في العمل كان دقيق لدرجة كبيرة، وكانت شخصيات مركبة بعضها، والآخر غامض ومعقد، ولكن أتفقوا جميعًا على كونهم “الأوغاد الثمانية”.

التصوير

إن استخدم العمل تقنيات تصوير جيدة، دون ملل للمشاهد، أو مبالغة في مواقف في غير محلها، يكون مزعج، إلا أن التصوير في عملنا هذا كان انسيابيًا، فلم يتوقف المشاهد عند أمر التصوير.

ولعل مشهد العربة، إن لم يطل فيه المصور، والمخرج، وحاولوا تقليصوا حتى يقللوا من الرتم البطيء لأستحوذ العمل على قلوب المشاهدين دون تردد.

ويحب للمصور التكوينات الجيدة في الصورة، وعلى الرغم من انحصار العمل في ٣ مناطق على الأكثر، إلا أن التصوير الجيد حاول الحد من الرتم البطيء للعمل.

بالنسبة للعمل والأحداث التي دار في فلكها، فإقترابه من الثلاث ساعات أمر أنقص من المتعة، فلا أخفيكم سرًا إنني كافحت حتى لا أنصرف عن العمل.

العمل يمتاز بإيقاع متوازن، يتسمأحيانًا بالبطئ، وكان يجب أن يراعي صناع العمل هذا، ولا يطول العمل ليقارب على الثلاث ساعات، فكثير من المشاهدين قد ينصرفون عنه، دون أن يقرروا إن كان العمل جيد أم سيئ.

التفاصيل الدقيقة

على الرغم من انتقادي للعديد من العوامل التي ساهمت في ظهور فيلم The Hateful Eight إلا أن التفاصيل هي ميزة لا يستطيع أن يقترب منها أحد، أو يتحدث عنها مع المخرج.

ففي البداية وأثناء سير عربة الأحصنة، اهتم المخرج بالمشساهد الخارجية، ولم يعتمد على وتيرة واحدة والتي من الممكن أن يكتشفها المشاهد، ولكن استطاع أن يهتم بتلك التفصيلة الدقيقة.

وأيضًا العلكة التي ظهرت في بدايات العمل، وترتب عليها قصة مقتل سيدة من مالكات المنزل، وغيرها الكثير من التفاصيل التي كان دقيق فيها المخرج، ويحتاج أن نرفع له القبعة عليها.

 

الأوسكار

الأخطاء الإخراجية السالف ذكرها هي التي منعت الفيلم من الفو بجائزة الأوسكار، بجانب العمل البطيء، والأخطاء في السيناريو والتصوير تحول دون حصوله على الأوسكار.

ولكني أرى الأداء التمثيلي للعمل كان رائعًا، وخاصة صموئيل جاكسون، والذي قدّم أداءً رائعاً ضمن أحداث العمل، وكان بالنسبة لي هو حافز ضمن حوافز مشاهدة العمل، فقد تفوّق على العمل ككل.

في النهاية.. حاولنا أن نكون واقعيين، ومحكمين للعقل، وابتعدنا عن الآراء التي تتحدّث عن العمل، دون مشاهدة، او إنصاف فلم نرى منه العمل المرجو، ولم نستمتع بالثلاث ساعات وهي فترة مشاهدة العمل، وفي النهاية الأمر نسبي.

 

شارك المنشور