صحبة المدرسة.. «خوة فرتق»

٭ لن ننسى تلك الأيام الجميلة التي قضاها الأنداد مع بعضهم البعض طيلة سنين الأعوام الدراسية في مرحلة معينة قبل أن ينتقلوا لمرحلة أخرى. وهي بلغة: «لن ننسى أياماً مضت لن ننسى ذكراها». لكنها الأيام فراقة. ٭ فمرحلة الأساس مثلاً ستظل عالقة في الذاكرة و«الوجدان» للأبد. والسبب لأنها مرحلة من عمر الإنسان بَضَة وزاهية ومرحلة «صبا».. كم تغنى لها الشعراء وفي مقدمتهم أبو القاسم الشابي: جبل التوباد حياك الحيا وسقى الله صبانا ورعى أو قصيدته «أيام الطفولة»: كم من عهود عذبة في عدوة الوادي النضير فضية الأسحار مذهبة الأصائل والبكور كانت أرق من الزهور ومن أغاريد الطيور وألذَّ من سحر الصبا في بسمة الطفل الغرير قضيتها ومعي الرفاق فلا رقيب ولا نذير إلا الطفولة حولنا نلهو مع الحب الصغير أيام كانت للحياة حلاوة الروض المطير وطهارة الموج الجميل وسحر شاطئه المنير «والقصيدة طويلة ورائعة» ٭ ولعل روعة حقبة «الصبا» تكمن في اللامسؤولية فيها، لذا فإن الصغار حينما يكبرون يتخذونها وسادة ناعمة وحالمة للذكريات من ضنك ما قد يتحملوه لاحقاً حينما يكبرون، وكما أنشد ذلك الشاعر علي بن الجهم: للدهر إدبار وإقبال وكل حال بعدها حال وصاحب الأيام في غفلة وليس للأيام اغفال ٭ وفي عصرنا الحديث بدأت الأسافير تخلد ذكريات الأيام الجميلة.. فانتظم أنداد المرحلة المعنية في مدرستهم في «قروبات».. بل أن بعض القروبات أعادت صياغة الزمن الجميل.. فنظمت عقده من جديد بالرغم من أنه طال عليه الزمن.. وكبر من كانوا صغاراً في عمر الزهور وسحر الصبا وأصبحوا هم آباءً.. لكنهم لم ينسوا تلك الحقبة النضيرة، فنسجوا منها علاقات مودة ومحبة وخير.. تربطهم تلك الذكريات الخالدة. ٭ فمنهم من حافظ على «قروب الأساس»، وآخرون انتظموا في قروب العالي».. أما الجامعة فهي لعلها التي شهدت المرحلة التمهيدية لتحل المسؤولية والشقاء والرهق.. فكانت فاكهة الصبا الأولى هي الأحلى مذاقاً والأوفر رواجاً. ٭ ويفترق هذه الأيام بفعل الامتحانات والنتيجة «فراق الحبائب».. يفترق صحاب الأمس من مراحل الأساس، وقبل أن ينخرطوا في صحبة جديدة و «خوة فرتق» من أصدقاء الأمس.. لن ينسوا أن يحفروا في وجدانهم بأحرف من من نور أياماً وصداقات حميمة كانت أرق من الزهور ومن أغاريد الطيور، وألذ من سحر الصبا في بسمة الطفل الغرير

 

شارك المنشور