شمس التبريزي.. المعلم الدرويش

التبريزي هو نعت يفيد النسب إلى تبريز، وشمس التبريزى شاعر أصوله فارسية توفي سنة 1248 في قونيا فى الأناضول “آسيا الصغرى ، المنطقه التي تقع فيها تركيا الآن” فى نهاية فترة حكم السلاجقة.

وكان الصاحب المقرب والأستاذ الروحى لجلال الدين الرومى الذي عاش معه فى بيت واحد في قونيا عاصمة السلاجقة فى الأناضول.

وقيل: إن تلاميذ جلال الدين الرومي قتلوه، فحزن عليه الرومي حزناً كبيراً وكتب شعره المشهور الذي كتبه بالفارسي من حزنه على فراق أستاذه، فكتب ديوان كامل أسماه بـ” ديوان شمس تبريز أو الديوان الكبير” كذكرى لصاحبه وملهمه وموجهه الروحى شمس الدين التبريزى في التصوف و الشعر.

هجر شمس الدين التبريزى الدنيا منذ صغره وتحول إلى درويش يتنقل من مكان إلى آخر. طوّف شرقا وغربا، باحثا عن الله، عالما أنه داخله. سلك جميع أنواع السبل. سار فوق الشطآن المهجورة. مشى فى دروب منسية لا يطرقها بشر. أقام فى خانات، وزار معابد وأضرحة، وتأمل مع النساك فى الكهوف، وشارك الدراويش مجالس الذكر، ورقص مع السحرة تحت القمر.

images65

وتوالت الرؤى بأنه سيلاقى رفيقا ينقل إليه هذه المعارف. وقتها سيتحول هذا الرفيق إلى شاعر صوفى وداعية للتسامح، وهاد للباحثين عن الله إلى سبل الحب الإلهى. ولكن من هو؟ لا يدرى. كل ما كان يراه هو لمحة من المستقبل، لحظة مقتله بالذات، ورفيقه صديقه يسكن الحزن فى عينيه البندقيتين إلى الأبد، ويصرخ ملتاعا على فقدان أنيس روحه. ولم يكن يعرف وقتها أن توأم الروح يسكن بتركيا، واسمه “جلال الدين الرومى”.

images

وربما كان أفضل ما قيل من صفات “شمس الدين التبريزي” ما أورده المستشرق الانجليزي ر.أ نيكلسون في مقدمته لكتابه “غزليات مختارة عن ديوان شمس تبريز” بقوله:

لقد امتاز بحماس روحي شديد، مصدره الفكرة التي استولت عليه فجعلته يتخيل أنه مبعوث العناية الالهية، وقد استطاع بواسطة ذلك أن يسيطر على كل من قدم عليه أو دخل في مجلسه، وفقره المدقع وموته العنيف شبيه كل المشابهة بالفيلسوف “سقراط” فكلاهما استطاع أن يكشف لنا عن خطل العلوم الظاهرة، وعن شدة حاجتنا إلى التثقف والتنور، وعن قيمة الحب في حياتنا، وأن الانفعالات الشاردة والتحديات الجاهلة للقوانين الانسانية إنما تؤدي إلى فقد الاتزان العقلي ، والسمو الأخلاقي، اللذين هما مقياس التمييز بين الحكيم والمريد”.

لقد قالت معظم السير إن شمس الدّين التبريزي كان درويشا هائمًا على وجهه في بلاد المسلمين، من تلك الفئة من المتصوّفة التي اختارت نبذ الدنيا وراء ظهورها وترك المال والعيال والتنقّل في ملكوت الله الواسع والتأمّل في آياته في خلقه من بشر وشجر وحجر.

وقالت سير أخرى: إن شمس كان شاعرا و حكيما فارسيا إلى كونه درويشا هائما، وأنه جاء إلى قونية السلجوقية التركية آنذاك، يبحث عن تلميذ بعينه ينقل إليه أسرار الطريقة والحكمة، وأنه وجد في مولانا جلال الدّين ضالته.

شارك المنشور